محمد بن جرير الطبري
412
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
تحت أرجلهم يقول : لو عملوا بما أنزل إليهم مما جاءهم به محمد ( ص ) ، لأنزلنا عليهم المطر فأنبت الثمر . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم أما إقامتهم التوراة : فالعمل بها ، وأما ما أنزل إليهم من ربهم : فمحمد ( ص ) وما أنزل عليه . يقول : لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم أما من فوقهم : فأرسلت عليهم مطرا ، وأما من تحت أرجلهم ، يقول : لأنبت لهم من الأرض من رزقي ما يغنيهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم قال : بركات السماء والأرض . قال ابن جريج : لأكلوا من فوقهم المطر ، ومن تحت أرجلهم من نبات الأرض . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : من فوقهم ومن تحت أرجلهم يقول : لأكلوا من الرزق الذي ينزل من السماء ، ومن تحت أرجلهم يقول : من الأرض . وكان بعضهم يقول : إنما أريد بقوله : لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم التوسعة ، كما يقول القائل : هو في خير من فرقه إلى قدمه . وتأويل أهل التأويل بخلاف ما ذكرنا من هذا القول ، وكفى بذلك شهيدا على فساده . القول في تأويل قوله تعالى : منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون . يعني تعالى ذكره بقوله : منهم أمة : منهم جماعة . مقتصدة يقول : مقتصدة في القول في عيسى ابن مريم قائلة فيه الحق إنه رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، لا غالية قائلة إنه ابن الله ، تعالى عما قالوا من ذلك ولا مقصرة قائلة هو لغير رشدة . وكثير منهم يعني من بني إسرائيل من أهل الكتاب ، اليهود والنصارى . ساء ما يعملون يقول : كثير منهم سيئ عملهم ، وذلك أنهم يكفرون بالله ، فتكذب النصارى بمحمد ( ص ) وتزعم أن المسيح ابن الله ، وتكذب اليهود بعيسى وبمحمد صلى الله عليهما ، فقال الله تعالى فيهم ذاما لهم : ساء ما يعملون في ذلك من فعلهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :